حبيب الله الهاشمي الخوئي
53
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
جبلة أسلم على يد عمر وكان ذات يوم جارّا رداءه فوطئ رجل طرف ردائه فغضب فلطمه ، فتظلَّم الرّجل إلى عمر فقضي له بالقصاص عليه إلَّا أن يعفو عنه فقال : أنا اشتريها ( 1 ) بألف فأبى الرّجل فلم يزل يزيد في الفداء إلى أن بلغ عشرة آلاف ، فأبى الرّجل إلَّا القصاص ، فاستنظر عمر فأنظره فهرب إلى الرّوم وارتدّ ، انتهى . فأقول للرّازى : إنّ هؤلاء كانوا مرتدّين بعد إسلامهم فلم لم يأتي اللَّه بقوم يقهرونهم ويردّونهم إلى الاسلام على ما زعمت ، فعلم فساد ما قاله في معني الآية . الرابع - قوله : إنّ هذه الآية مختصّة بمحاربة المرتدّين وأبو بكر هو الَّذى تولَّى محاربتهم ، قد علمت عدم دلالة الآية على محاربتهم فضلا عن اختصاصها بها . وعلى التنزّل وتسليم الدّلالة والاختصاص فنمنع اختصاص أبي بكر بمحاربتهم لأنّ من جملة المرتدّين الناكثين والقاسطين والمارقين وقد حاربهم أمير المؤمنين عليه السّلام . ومن جملتهم بنو مدلج ورئيسهم ذو الحمار وهو الأسود العنسي وكان كاهنا ادّعا النبوّة في اليمن واستولى على بلادها وأخرج عمّال رسول اللَّه منها فكتب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى معاذ بن جبل وسادات اليمن فأهلكه اللَّه على يد فيروز الدّيلمي فقتله واخبر رسول اللَّه بقتله ليلة قتل ، فسرّ المسلمون وقبض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من الغد ، وأتى خبره في آخر شهر ربيع الأوّل روى ذلك في الكشّاف وحكاه عنه الرّازى أيضا . وإذا لم يكن المحاربة مختصّة بأبي بكر فلم لا يجوز أن يكون المقصود بالآية هؤلاء المحاربون بالمرتدّين لا أبو بكر وأصحابه . الخامس - قوله : إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لم يتّفق له محاربة المرتدّين قد علمت بطلانه . فان قلت : إنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لم يتولّ بنفسه جهاد بني مدلج ، وإنّما أنفذ إليهم سريّة قلت : أبو بكر أيضا لم يتولّ بنفسه . السادس - قوله : ولأنه تعالى قال : * ( فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ ) * ، وهذا للاستقبال لا للحال
--> ( 1 ) - اى اللطمة ، منه